Default Style التسجيل
منتديات حلم العمر
بحوث علمية جاهزة>بحث عن الخليل بن أحمد-تقرير عن الخليل بن أحمد الفراهيدي-معلومات عن الخليل بن أحمد الفراهيدي
ĵųSţ Â Dŗeâм̝ 12:12 PM 2014-02-19

بحث عن الخليل بن أحمد-تقرير عن الخليل بن أحمد الفراهيدي-معلومات عن الخليل بن أحمد الفراهيدي
لم تكد تشرق الشمس وترسل أشعتها الذهبية، حتى دبت فى سوق النحاسين بالبصرة حركة ونشاط، وبدأ الناس يتوافدون على السوق لشراء ما يحتاجون إليه، وتصاعدت أصوات طرقات الدق من العمال ، الذين يصنعون الأوانى والأدوات النحاسية، الكل يعمل فى جد ومثابرة، ويسعى فى طلب الرزق والعيش . وفى وقت الضحى اعتاد شيخ جليل المنظر، مهيب الطلعة ، تبدو عليه علامات الوقار، يرتدى ملابس بسيطة، أن يخترق السوق فى طريقه إلى المسجد،حيث يلتقى بطلابه فى حلقة العلم التى كان يعقدها لهم، يشرح لهم فيها علم النحو،
ويحل لهم أصعب المسائل و القضايا ، ولا يمل من أسئلتهم المتكررة ولا يتضجر من إعادة الشرح مرة بعد مرة .. كان يفعل ذلك فى سماحة نفس وصبر جميل، لأنه يحب تلاميذه، ولا يمنع عنهم علمًا يعرفه .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقد أثار انتباه أصحاب السوق مرور الشيخ بانتظام كل يوم، وفى الميعاد نفسه ، فعلموا أنه إمام كبير فى النحو واللغة، فكانوا يفسحون له الطريق إذا مر فى السوق ، وكان يرد عليهم بابتسامة جميلة لما يفعلونه من أجله . وفى أثناء مروره ذات يوم، سأل رجل من التجار الذين يأتون السوق أحد أصحاب المحال عن هذا الشيخ المهيب .
فقال له متعجبًا: ألا تعرفه ؟! إنه "الخليل بن أحمد" شيخ النحاة فى "البصرة"، وإمام اللغة والأدب فيها .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فقال التاجر : لقد سمعت عنه كثيرًا، لكنى لم أره إلا هذه المرة، وأخبرنى أحد تلاميذه أنه من "عمان"، وأنه هاجر إلى "البصرة" وهو صغير مع أسرته، وتلقى تعليمه بها .. أليس هذا صحيحًا ؟!
- هذا صحيح لقد تعلم فى بلدنا على يد اثنين من كبار أئمة اللغة، هما: "عيسى بن عمر"، و"أبو عمرو بن العلاء"، لكنه تفوق عليهما في العلم والذكاء والشهرة .
فقال التاجر: لكن هيئته لا تتناسب مع مكانته وشهرته .. إنه يلبس ثوبًا بسيطًا، لا يتجاوز ثمنه بضعة دراهم .. ورجل فى شهرته كان يجب أن تنهمر عليه عطايا الخلفاء والملوك .
- إنه يا سيدى أبعد الناس عن التكسب بعلمه، وتكوين ثروة من ورائه، وقد حاول بعض أصحاب الجاه والسلطان أن يمدوه بشىء من المال، لكنه رفض فى عزة وإباء .
- فقال له التاجر : ومن أين يعيش ؟
- إنه يعيش على بستان يدر عليه دخلاً، يحفظ به كرامته، ويساعده في الحياة، ويمكنه من التفرغ للتدريس والتأليف وإفادة الطلاب .
وكان "الخليل بن أحمد" إذا مشى فى السوق، ومر بين دروبها وطرقاتها لا يعبأ كثيرًا بضجيج السوق ولا بطرقات العمال الذين يصنعون الأوانى والأدوات النحاسية ، فعقله مشغول بما هو أهم من الالتفات إلى مثل هذه الأشياء، إنه يسرع الخطى لكى يصل إلى حلقته بالمسجد، وليس هناك ما يمكن أن يشغله عنها .. إن حياته محصورة بين العبادة والعمل .
ولم يكن له هم سوى وضع حلول لكثير من قضايا اللغة العربية، التى وهب حياته من أجلها، فابتكر وسائل تساعد القارئ على النطق السليم، فوضع رموزًا للفتحة والضمة والكسرة، كما وضع رمزًا للهمزة ورمزًا للشدة على الهيئة التى نعرفها اليوم .
وانشغل "الخليل بن أحمد" كثيرًا بتأليف معجم يحصر فيه جميع الكلمات التى نطقت بها العرب، والتى لم تنطق بها، فنجح فى ذلك، فوضع أول معجم عربى في التاريخ، ورتبه على أساس مخارج الحروف ومواقع نطقها في الجهاز الصوتى، وبدأ بحرف العين، ولذلك أطلق عليه اسم " معجم العين" .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وقد استغرق تأليف هذا المعجم من "الخليل بن أحمد" سنوات طويلة وجهدًا شاقًّا ، حتى أتمه ، وكان ذلك بداية لمعاجم أخرى ظهرت فيما بعد، مثل : " معجم الصحاح" للجوهرى، و" معجم لسان العرب" لابن منظور المصرى، و" معجم تاج العروس" للزبيدى .
وفى إحدى مرات مروره فى السوق استرعى انتباهه دقات العمال وطرقاتهم على النحاس، وكان لديه أذن حساسة جدًّا، وعقل يتقن العلوم الرياضية، وترامى إلى سمعه صوت الطرقات المنتظمة: تن تن .. تن تن .
ومنذ هذه اللحظة بدأ يفكر فى هذه النغمات، وكان عقله مشغولاً بموسيقى الشعر العربى، والقواعد التى ينظم عليها الشعراء شعرهم .. ومرت سنوات وسنوات وهو يحاول الوصول إلى سرقواعد نظم الشعر .
لقد بدأت الطلاسم تنفك ، ورويد رويدا بدأ عقله يصل إلى سر الشعر العربى عبر الطرقات المنتظمة ، التى سمعها ، فبدأ يقرأ الشعر العربى بصوت منغم، مستهديًا بتلك الطرقات التى سمعها .. وشيئًا فشيئًا بدأ يضع الأوزان الشعرية التى ينظم عليها الشعراء أشعارهم، وهى التى يطلقون عليها بحور الشعر.
وفى إحدى دروسه فاجأ الحاضرين بهذا الاكتشاف .. لقد اكتشف خمسة عشر بحرًا ينظم عليه الشعراء أشعارهم ، ووضع لهذه البحور أسماءاً، مثل :

بحر "الطويل"، و"المديد"، و"الكامل"، و"البسيط"، ولا تزال هذه المصطلحات التى وضعها "الخليل بن أحمد" مستعملة حتى الآن .
وظل "الخليل بن أحمد" مثار إعجاب من عاصروه ، وهو على تقشفه وورعه، لا يهمه شىء سوى المزيد من العلم والمعرفة حتى وافته المنية وهو يفكر فى مسألة علمية شغلته ، فاصطدم بأحد أعمدة المسجد ، فسقط على ظهره، وكانت فى هذه السقطة نهايته سنة (170 ﻫ) عن سبعين عامًا قضاها فى خدمة العلم وقد ظلت ذكراه حية خالدة لم تسقط بمرور الأيام وتعاقب الأزمان .

لمشاهدة مزيد من اكثر المواضيع مشاهدة:



إضافة رد
الكلمات الدليلية (Tags):محمد, أحمد-تقرير, الجليل, الفراهيدي, الفراهيدي-معلومات
Up